الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
119
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
بحيث اتصلت أصولها بعضها مع بعض - كما يرى في حفر الآثار - لا سيما في هذه الآونة الأخيرة ، التي يحفر آبار الارتوازية العميقة ، ومعادن النفط ، حيث يوصل في قعر الأرض إلى الأحجار الصلبة ، بل ربما أحاط ببعض قطع الأرض جبال شاهقة ، إحاطة الظرف بالمظروف والغرض من ذلك ان لا يتزلزل الأرض ، ولا تضطرب بالابخرة المتحركة من اعماق الأرض ، والمياه المبخرة من العيون والأنهار والبحار ، ولذا يكون تأثير الزلازل في بعض بقاع الأرض الخالي عن الجبال أكثر واظهر ، كما يشهد به التجربة . قال الميبدي - في شرح الهداية - : اما الزلزلة وانفجار العيون فاعلم : ان البخار إذا احتبس في الأرض يميل إلى جهة ويتبرد بها ، اي : بالأرض ، فينقلب مياها مختلطة ، باجزاء بخارية - إذا قلّ - وإذا كثر البخار بحيث لا تسعه الأرض أوجب انشقاق الأرض ، وانفجر منه العيون . قال أبو البركات - في المعتبر - ان السبب في العيون والقنوات وما يجري مجراها ، هو : ما يسيل من الثلوج ومياه الأمطار ، لأنا نجدها تزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها ، وان استحالة الاهوية والأبخرة المنحصرة في الأرض ، لا مدخل لها في ذلك ، واحتج : بان باطن الأرض في الصيف أشد بردا منه في الشتاء ، فلو كان سبب هذه استحالتها لوجب ان يكون العيون والقنوات ومياه الآبار ، في الصيف أزيد ، وفي الشتاء انقص ، مع أن الامر بخلاف ذلك - على ما دلت عليه التجربة - .